جلال الدين السيوطي

48

الاكليل في استنباط التنزيل

ثوابا ، خلافا لأبي حنيفة في منعه الإجارة ، وروى أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال : قلت لابن عمر : انا نكري فهل لنا من حج ؟ فقال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية فدعاه فقال : « أنتم حجّاج » . قوله تعالى : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فيه مشروعية الوقوف بها ، والإفاضة منها . قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ، فيه مشروعية المبيت بمزدلفة والوقوف بقزح والذكر عنده والدعاء . روى الحاكم من طريق سالم عن ابن عمر قال : المشعر الحرام مزدلفة كلها ، واخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر مثله ، وروى سعيد ابن منصور من طريق نافع عن ابن عمر قال : المشعر الحرام الجبل وما حوله ، وقال الكيا : الذكر في قوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ غير الذكر في قوله : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ فالمراد بالثاني المفعول عند الوقوف بمزدلفة غداة جمع . قال : والصلاة بمعنى ذكر ، فيجوز أن يفهم منه تأخير المغرب إلى أن يجمع مع العشاء بمزدلفة . 200 - قوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قال الكيا وغيره : يحتمل أن يراد به الأذكار المشروعة في خلال المناسك . 203 - قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ الآية ، فيه مشروعية الذبح والدم والتكبير أيام التشريق وأنه يجوز النحر في اليوم الثاني . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول : التكبير واجب ويتأول هذه الآية في أيام معدودات ، قال ابن الفرس : ويحتج لمن قال ابتداء التكبير خلف الصلاة من ظهر يوم النحر بقوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ، فإن الفاء للتعقيب وأول صلاة تلي قضاء النسك ظهر يوم النحر ، واستدل بعموم الآية من قال يكبر خلف النوافل ، ومن أباح التعجل للمعذور وغيره القريب والبعيد ، وفسر ابن عباس وغيره قوله فلا إثم عليه فإنه خرج بالحج من ذنوبه كلها غفرت له إن اتقي في أداء حدود الحج وفرائضه . 204 - قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ الآية قال الكيا : فيه تنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستبراء أحوال الشهادة والقضاة انتهى . وفيه ذم اللدد « 1 » في الخصومة قال ابن عباس وهو الجدال بالباطل وفي رواية عنده شدة الخصومة وفيه المنع من إضاعة المال وعدّه من الفساد .

--> ( 1 ) اللّدد : شدة الخصومة مع الميل عن الحق .